العلامة المجلسي

37

بحار الأنوار

ايضاح : " ما أصبحت بي " الاصباح الدخول في الصباح ، وقد يراد به الدخول في الأوقات مطلقا ، وعلى الأول ذكره على المثال ، فيقول في السماء : ما أمسيت ، و " ما " موصولة مبتدأ ، والظرف مستقر والباء للملابسة أي متلبسا بي ، فهو حال عن الموصول " ومن نعمة " بيان له ، ولذا أنث الضمير العايد إلى الموصول في أصبحت رعاية للمعنى ، وفي بعض الروايات أصبح رعاية للفظ ، وقوله : " فمنك " خبر الموصول والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ، وربما يقرأ منك بفتح الميم وتشديد النون وهو تصحيف " حتى ترضى " المراد به أول مراتب الرضا " وبعد الرضا " أي سائر مراتبه فإن كان المراد بقوله : " لك الحمد ولك الشكر " أنك تستحقهما يكون أول مراتب الرضا دون الاستحقاق ، فان الله سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد والشكر والطاعة ، وإن كان المراد لك مني الحمد والشكر أي أحمدك وأشكرك فلا يحتاج إلى ذلك " كنت قد أديت " أي يرضى الله منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه 24 - الكافي : بالاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان نوح ( عليه السلام ) يقول ذلك إذا أصبح فسمي بذلك عبدا شكورا قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من صدق الله نجا ( 1 ) بيان : " يقول ذلك " أي الدعاء المذكور في الحديث السابق ، وفي رواية أخرى أن نوحا عليه السلام كان يقول ذلك عند الصباح وعند السماء ( 2 ) ، والاخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من صدق الله نجا " معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله وكان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد ولا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا والآخرة ، ولعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا ( عليه السلام ) كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى وأنه متوحد بالانعام والربوبية واستحقاق الحمد

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 99 ( 2 ) الكافي ج 2 ص 522 - 535 ( 3 ) الكافي ج 2 ص 522 - 535